الشيخ باقر شريف القرشي
20
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
هارون قصة صفوان الجمال حينما عمد إلى بيع جماله التي كان يكريها له في موسم الحج استجابة لنصيحة الإمام موسى ( ع ) فأرسل هارون خلفه ورام قتله إلا أنه عدل عن ذلك ، وعلى أي حال فان الحكومات القائمة آنذاك قد وجهت جميع اجهزتها للعمل ضد أهل البيت وقد استخدمت معهم الوسائل التالية : 1 - مقابلتهم بمزيد من العنف والاضطهاد ، والمبالغة في قهرهم وظلمهم إلى حد لا يوصف لفضاعته ومرارته ، وقد أفرد أبو الفرج الاصفهاني كتابا خاصا ، وهو « مقاتل الطالبيين » عرض فيه ما جرى عليهم وعلى سائر العلويين من المحن الشاقة والتنكيل الهائل . 2 - فرض الحصار الاقتصادي عليهم اضعافا لشوكتهم ، وقد عمد هارون إلى تطبيق هذه السياسة على الإمام موسى ، فإنه حينما سافر إلى يثرب اجزل العطاء لجميع أبناء الصحابة سوى الامام فإنه لم يصله بما يتفق مع مكانته ، فسأله المأمون عن ذلك فقال له : إن فقره أحب إلي من غناه ، ولو أوصلته بما يستحق لخرج علي ، وقد وضع الرصد والعيون على من يصله بالأموال فأوجب ذلك شدة الضيق والجهد عليه وهكذا كانت سياسة أولئك الحكام مع الأئمة المعصومين متسمة بفرض الفقر والحرمان عليهم ، وقد بلغ الضيق بعموم العلويين أقصاه في أيام المتوكل ، فكان من يصلهم يتعرض للسخط والانتقام ، وقد بلغت الفاقة بهم انهم كانوا لا يملكون في بيوتهم سوى عباءة واحدة فإذا رام أحد منهم أن يخرج ارتدى بها « 1 » وقد عمد المتوكل إلى قطع جميع مواردهم الاقتصادية . 3 - حجبهم عن العالم الاسلامي ، وفرض الرقابة الشديدة والمطاردة المفزعة على جميع من يتصل بهم ، وقد أدى ذلك بطبيعة الحال إلى ظهور
--> ( 1 ) مقاتل الطالبين .